السيد علي الحسيني الميلاني

25

نفحات الأزهار

سوءا في ليلة العقبة ، قال الحلبي : ( فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إليه أسيد بن حضير فقال : يا رسول الله ، ما منعك البارحة من سلوك الوادي ، فقد كان أسهل من سلوك العقبة ، فقال : أتدري ما أراد المنافقون ! وذكر له القصة ، فقال : يا رسول الله قد نزل الناس واجتمعوا ، فمر كل بطن أن يقتل الرجل الذي هم بهذا ، فإن أحببت بين بأسمائهم ، والذي بعثك بالحق لا أبرح حتى آتيك برؤوسهم ، فقال صلى الله عليه وسلم : إني أكره أن يقول الناس أن محمدا قاتل بقوم حتى أظهر الله تعالى بهم أقبل عليهم يقتلهم ، فقال : يا رسول الله هؤلاء ليسوا بأصحاب . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس يظهرون الشهادة ! ثم جمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرهم بما قالوه وما أجمعوا عليه ، فحلفوا بالله ما قالوا ولا أرادوا الذي ذكر فأنزل الله تعالى * ( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر ) * الآية . وأنزل الله تعالى : * ( وهموا بما لم ينالوا ) * . ودعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : اللهم ارمهم بالدبيلة وهي سراج من نار يظهر بين أكتافهم حتى ينجم من صدورهم انتهى . أي : وفي لفظ شهاب من نار يقع على نياط قلب أحدهم فيهلكه ) ( 1 ) . ومن ذلك دعاؤه صلى الله عليه وآله وسلم على من قطع صلاته . قال الحلبي : ( وفي الإمتاع أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو بتبوك صلى إلى نخلة ، فجاء شخص فمر بينه وبين تلك النخلة بنفسه ، وفي رواية وهو على حمار ، فدعا عليه صلى الله عليه وسلم فقال : قطع صلاتنا قطع الله أثره . فصار مقعدا ) ( 2 ) . ومن ذلك : دعاؤه على من كان يحاكيه في مشيه صلى الله عليه وسلم . قال السيوطي : ( أخرج أبو الشيخ عن قتادة وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان رجل خلف النبي صلى الله عليه وسلم يحاكيه ويلبطه ، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كذلك فكن . فرجع إلى أهله فلبط به مغشيا شهرا ، ثم أفاق

--> ( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 121 في غزوة تبوك . ( 2 ) السيرة الحلبية 3 / 121 .